رحلة السينما .. من السليلويد الى الديجيتال

كتبهاطارق حـداد ، في 15 تشرين الثاني 2007 الساعة: 10:02 ص

 

 

دراسة تحليلية …  بقلم: طارق حـداد - الرأي 9/11/2007

 
رحلة السينما
من السليلويد إلى الديجيتال
 
" من المستحيل تصور أي شيء تراه العين أو تسمعه الأذن سواء في الواقع أو الخيال، لا يمكن أن يعرض في مجال الفيلم، من القطبين حتى خط الاستواء، ومن الوادي العظيم إلى أدق شرخ في قطعة من الصلب، ومن صفير رصاصة مارقة إلى النمو البطيء لزهرة، ومن التماعة فكر عبر وجه جامد تقريبا إلى تخريفات الهوس من مجنون، ولا توجد نقطة في المكان، ولا درجة من ضخامة الحجم أو سرعة الحركة يحيط بها علم الإنسان، ليست في متناول الفيلم "
 من كتاب: أرنست لندجرين (فن الفيلم)..
 
 

 
تطورٌ سريع شهدهُ عمر السينما القصير مقارنة مع الفنون الأخرى، فمنذ عام 1895 وحتى الآن والسينما في تطور هرمي وأفقي متسارع وأبرز هذه التطورات بعد إستقرار هذا الفن وإكتمال أدواته هو انتقاله من السليلويد إلى عصر الديجيتال، ومرد هذا التطور هو السؤال الإشكالي الذي لازم سنوات التطور السينمائي بتحديد ماهية السينما هل هي آلة أم فن؟
 
بعجالة سريعة على تاريخ تطور الآلة السينمائية وبالتالي تطور الفن السينما. نتوقف عند بداية البداية، البداية الأسبق لفكرة (الشعاع والحركة) وبحسب جيوفاني باتستا دي لابورتا في كتابه السحر الطبيعي Natural Magic عام 1558، ذكر جيوفاني ما دونه الفنان والمهندس والعالم الإيطالي ليوناردو دافنشي في ملاحظاته" أن الإنسان إذا جلس في حجرة تامة الظلام، بينما الشمس ساطعة خارج الحجرة، وكان في أحد جوانب جدران الغرفة ثقب صغير جدًا بحجم رأس الدبوس، فإن الجالس في الحجرة المظلمة، يمكنه أن يرى على الحائط المواجه لجدار الثقب الصغير ظلالاً أو خيالات لما هو خارج الحجرة، مثل الأشجار، أو العربات، أو إنسان يعبر الطريق نتيجة شعاع من الضوء ينفذ من الثقب الصغير".
 
والمتوقف عند حساسية الملاحِظ والملاحَظ يعي تماماً أن ما من فكرة استحقت لفت نظر الإنسان إلا واحتاجت لتنفيذ تفاصيلها واحتاج هو لفك لغزها، لكونه دائم البحث عن المعرفة والاستكشاف. ملاحظة سقوط التفاحة عند نيوتن قادته للتفكير والبحث والتطبيق، وإن لم يستمر دافنشي كما نيوتن إلا أن آخرون لاحظوا وجربوا وأنتجوا البذور الأولى للصناعة السينمائية فكان ميلادها يفجر عام 1895 ليكون عام مولد الفن السابع.
 
 وجدت الصناعة السينمائية نتيجة للجمع بين ثلاثة مخترعات سابقة لها وهي: اللعبة البصرية، والفانوس السحري، والتصوير الفوتوغرافي، فكان تاريخ 13 فبراير من عام 1895 في فرنسا هو تاريخ تسجيل اختراع إلتقاط وعرض الصور المتحركة على الشاشة لأول مره على يد الأخويين أوجست ولويس لوميير، وكان تاريخ 28 ديسمبر من نفس العام تاريخ مشاهدة الجمهور لأول عرض سينماتوغرافي في قبو Grand Café بمدينة باريس، ثم ما لبث آرمان وجينكينز، أن تمكنا من اختراع جهاز أفضل للعرض، استخدماه في تقديم أول عرض لهما في سبتمبر من السنة نفسها- الأمر الذي حدا بتوماس أديسون لدعوتهما للانضمام إلى الشركة التي كان قد أسسها لاستغلال الـ Kinetoscope. وفي العام التالي تمكن إديسون من صنع جهاز للعرض يجمع بين مزايا الجهازين، وأقام أول عرض عام له في أبريل 1896 فلقي نجاحاً كبيراً.
وفي عصر الريادة حقق الفرنسي جورج ميلييه أول دراما روائية في فيلم رحلة إلى القمرATriptotheMoon عام 1902 واشتمل على أول خدعة سينمائية، وبورتر صاحب فكرة المونتاج المتوازي وأولى بذور الحدث الاكشن، وجريفث صاحب فكرة تحرر الكاميرا من المشهدية المسرحية وما أسسه من قواعد للقطع السينمائي (المونتاج). كما وضمت هذه المرحلة إسماً شهيراً في عالم السينما وهو شارلي شابلن، وبدأت مسألة نوعية وجودة الفيلم في هذه المرحلة تثير جدلاً وتبعها تصنيع أنواع مختلفة من الأفلام.
 
لم تكن السينما صامته بل إنها لم تصل آنذاك إلى إمكانية إدخال الحوار والمؤثرات والموسيقى إلى فن صناعة الفيلم، وقد أستعيض عن ذلك بمصاحبة عروض الأفلام تلك بنوع من الموسيقى تعزف بإستخدام البيانو والأورغن المسمى "فريليتزر الجبار"، ففي مسارح المدن الكبرى كانت فرق كاملة للأوركسترا تهيئ الجو اللازم كخلفية للمرئيات. ظل ذلك تقليداً سينمائياً حتى حلّ عام 1927 العام الذي أنتج فيه أول فيلم ناطق بتاريخ السينما بعنوان "مغني الجاز" من إخراج الآن كروسلاند، إلا أن الكاميرا بقيت مقيدة في موقع واحد، فقد كانت الإمكانيات التقنية تتطلب تسجيل الصوت والصورة في وقت واحد ولم يكن الممثل يستطيع الابتعاد عن اللاقطة (الكاميرا).
 
وما أن حلّت بداية الثلاثينات حتى بدأ إضافة الصوت ينهي عمل الكثير من الممثلين الكبار وأستطاع شابلن وحده أن يتجاوز هذا التبدل. ففي طرفة من طرف تاريخ السينما حارب شابلن في فيلم (الأزمنة الحديثة عام 1963) حرباً دونكوشوتية ومفرطة بالذكاء والعناد بنفس الوقت، وفيه ينتقد شابلن عدم أهمية اللغة المنطوقة بصلف متعالٍ من خلال دراما أحداث الفيلم إذ أنه من المفترض أن يقوم بغناء أغنية لإنقاذ موقف في نادٍ ليلي لكنه لا يستطيع أن يتذكر أبياتها، وفي حالة يأس يرتجل بعض الكلمات الأجنبية الغامضة في حين يقوم بتمثيل صامت يوحي بمغزى الأغنية، محاولة منه ولإيمانه كما الكثيرين أيضاً بأن التمثيل الصامت هو جوهر السينما.
 
بعد 35 سنة فقط شهدت أفلام الثلاثينيات استخداماً أكثر للألوان، وبدأ فن الرسوم المتحركة، كما وبرز وانتشر مفهوم النجم السينمائي مثل Clark Gable، JohnFord، وبالرغم من بدائية التقنية المستخدمة في صناعة، لكنها بهرت العديد من رواد السينما وانعكس ذلك أيضاً على الجماهيرية السينمائية. وازدادت أهميتها مع ظهور جوائز الأوسكار،
 
كان عام 1941 من العصر الذهبي للسينما، عاماً مفصلياً، إذ أنه العام الذي ظهر فيه فيلم أورسون ويلز (المواطن كين)، حقق ألمعيه في كل لقطة تقريباً وتميز بمجرى صوتي مركب إلى درجة أن العالم فغر فاه عجبا. فقد برهن ويلز أن لكل نوع من المرئيات مقابلاً صوتياً حتى داخل الإطار الواحد "الكادر".ويرجع ذلك إلى خبرة ويلز في عالم الإذاعة.ويسجل هذا العمل أول إستخدام ٍ لعدسات ذات بعد محرقي قصير جداً وكان السبق للمصور غريغ تولاند كي. فباستخدام العدسة تلك تم الحصول على صورة نقية صافية لجسم على بعد نصف متر بقدر نقاء صورة الخلفية للشخص ذاته. ومن بين أولئك المنظرين ينبغي أن نفي بازان حقه في أنه كان الأول في فهم قيمة الحقل الشامل.
أخذت الكاميرا بالحركة عام 1924 في فيلم: آخر الرجال لـ مورنو، حيث أخذت بالتنقل وسط وبين الشخصيات، ولكنها لم تمتلك عنصر الجمال والانسيابية إلى عام 1930 بفضل الرافعة، فخرجت الحركة عن وصفيتها لتكتسب شيئا فشيئا دلالتها النفسية، ووظيفتها في بناء المساحات الدرامية بين الأماكن والشخصيات والشخصيات ببعضها.
 
فحركة الكاميرا ما هي إلا معادلاتلتعابير وإنفعالات حسية للشخصيات وجملة بصرية لحركة العين والوجه معاً طلباً للرؤية: إلى اليسار، إلى اليمين، الأعلى، الأسفل. فأنت تقترب بعينيك عند إتساع حدقتهما وبوجهك لحظة الاهتمام، وتبتعد في الحالة المعاكسة. أما الحركة الرجوعية الذاتية فهي تعبيراً عن الخوف أو الدهشة وإن كانت موضوعية فهي تتيح إكتشاف شيء غير متوقع. وما هي زاويا الكاميرا إلا معادلات ضرورتها هو المعطى الدرامي والفني لعلاقة الأشياء أو الشخوص ببعضها " فكل لقطة تفترض زاوية تصوير وحيدة – تستجيب لضرورة داخلية، وهي ما تتطلبه هذه اللحظة دراميا لتعميق الشخصية أو اللحظة الدرامية، لأن الضرورة في الفن قانون في التعبير. فليس خلو الفيلم من خطأ تقني يعني جودته أبداً، تماماً كما لا يمكن اعتبار نص مكتوب يخلو من الأخطاء الإملائية ذو قيمة. وما من محتوى ذي أهمية يبقى بنفس القيمة إذا لم بجد معادلا سمعياً وبصرياً سليماً يعيد إنتاجه فناً وبالتالي الضرورات الفنية في (البناء والشكل) يضفيان في نهاية الأمر إلى الإقناع الحسي وبشكل أدق الإقناع الفني. فتطور أدوات الفن يسمح بتطور أكبر لمحتوى ذلك الفن.
شهدت أفلام العصر الإنتقالي نضجاً وبراعة في الصوت وإستخداماته ودلالاته فأصوات المدافع والبنادق في فيلم (طرق المجد 1957) كانت تجلب المكان الذي يقع خارجها حدود الشاش المعروضة، وهي أيضاً تذكر الجنود في الخنادق بإستمرار الخطر، وضخامة الصوت وشدتها العالية تعمق جو العنف والوحشية في حين لو أنها قد سجلت بشدة ناعمة لما كان لها نفس الأثر المطلوب درامياً. صوت صرير الباب في غرفة مظلمة أكثر رعباً من صورة لشخص ما يتسلل منها، وفي فيلم (لانك) لهتشكوك يستعير هتشكوك بموسيقى بدلاً من شخصية فإذا سمعتها تستنتج وجودها أو اقتراب ظهورها...
 
أما في عالم الصورة،فقد أدخل كوبريك الشاريو والستدي كام وعمل على تثبيت كاميرا فيديو تلتقط نفس الصورة التي تلتقطها الكاميرا السينمائية، واستطاع أن يرسل ما تلتقطه الكاميرا مباشرة بدون Cable إلى ألـ Monitor عن طريق تثبيت هوائيات داخل جدران الديكور. وبإستخدام الخدع السينمائي الكلاسيكية قدم كوبريك رائعته أوديسا الفضاء 2000 عام 1968، فلم يلجأ لتقنيات الخدع السينمائية بإستخدام الكومبيوتر وبرامج الخدع الخاصة، تلك التي أدخلت عالم السينما إلى مرحلة جديدة توجت بأعمال ضخمة الإنتاج والإمكانيات كـ : ماتريكس وسيد الخواتم وغيرها من الأفلام التي بدأت بذورها في العام 1977 في فيلم حرب النجوم والذي ُيعد أول إسهام للكمبيوتر والتقنية الحديثة في تصميم المؤثرات الخاصة. لكن فيليب كونجليتون يبدأ هذا العصر عام 1980، العام الذي بدأ فيه نتشار الكمبيوتر والفيديو المنزلي، والتليفزيون السلكي. ولأنه يعتبر أن فيلم "الإمبراطورية تقاوم" نقطة بداية العصر الإنتقالي للفيلم.
 
يعد الفن السينمائي وسيطاً فنياً مرناً وأخطبوطي إذا جازت التسمية " لكونه فناً إشترك مع الفنون التشكيلية في حقيقة كونها تكويناً مرئياً ذي بعدين ومع الرقص في قدرته على معالجة الحركة المنسقة وبجميع الإتجاهات ومع المسرح في قدرته على خلق كثافة درامية للأحداث ومع الموسيقى في قدرتها على التأليف في إطار الإيقاع والجمل الزمانية ووجودها في طياته ومع الشعر في قدرته على وضع الصور إلى جانب بعضها ومع الأدب في قدرته على الإحاطة بالتجريد المعروف في اللغة فقط" مايا ديرن. ومرد هذه الأخطبوطية تلك من كون السينما آلة وفن معاً، وما هي مقبلة عليه وما أسس له خلال العقدين الأخيرين في العلاقة ما بينها وبين الثورة الرقمية قد وجه أنظار عالم الصناعة السينمائية إلى ضم الثورة الرقمية إلى السينما في مواجهة مشكلة ارتفاع تكاليف الإنتاج كعامل وسبب أساسي والتمهيد لحل إشكالات أخرى تتعلق بالتسويق والعرض.
إبتدأت هذه المحاولات من خلال ظهور موجة من المخرجين الجدد، اعتمدوا تقنية ألـ  HDلتوفر الكثير من نفقات إنتاج أفلامهم، مما وجه أنظار عدد كبير من المخرجين المخضرمين في هوليود وكانت البداية مع جورج لوكاس عندما أثبت ذلك عملياً في تصوير فيلم (حرب النجوم عام2002يقول المصور ريك ماكلوم انه أنفق 16 ألف دولار من أجل إعداد قرص رقمي مدته 220 ساعة في فيلم “حرب النجوم”. بينما كان الأمر سيكلف مليوناً و800 ألف دولار، لو تم تصويره بالتقنية التقليدية. لكن معظم دور العرض طالبت الشركة الموزعة بتحويل النتيجة النهائية للفيلم إلى الصيغة التقليدية لأنها لا تملك أجهزة عرض رقمية لهذا النوع من الأفلام.
 
التكنولوجيا فائقة النقاء
 
تقنية جديدة أطلق عليها إسمHDأو HDTV وهي اختصار كلمةفائق الجودة باللغة الانجليزية. وهي تقنية رقمية تمتلك مقومات السينما الكلاسيكية بكل إمكانياتها التقنية والجمالية وأثبتت نقاء في الصورة والصوت منقطع النظير.
لسنا بصدد البحث في جودة هذا النظام لاسيما وأن تجارب سينمائية عديدة ومهمة أنتِجت بهذه التقنية وحققت ما يوازي الإنتاجات السينمائية الضخمة بالتقنية السابقة. إلا أن ما هو ضروري وملح هو إتجاه العالم إلى تعميق تفاصيلرؤية مارشال ماكلوهان في القرية العالمية "GloholVillage"، كيف؟
لقد إعتاد المجتمع الدولي إلى اللجوء إلى طريقتين أو وسيلتين لحضور الأفلام فكان يذهب إلى دور العرض لحضور الأفلام أو أن يذهب لشراء واستئجار شرائط الفيديو التناظرية VHS Tape والتي لم تفلح بالمحافظة على جودة الأفلام صوتاً وصورة. وقبل انتشار أنظمة فيديو systemMulti كانت هناك مشكلة من حيث نظام تسجيل الشرائط PAL، SECAM، NTSC الذي يتبع تقسيمات العالم إلى مناطق تتبع أنظمة تسجيل وعرض، الأمر الذي قيد محطات التلفزة الأرضية والفضائية ومازال بتصوير وشراء شرائط بأنظمة تتبع لمكانها فقط، واضطرارها إلى التحويل من نظام إلى نظام أي من (25-30 كادر في الثانية) في حالات معينة ولهذا الموضوع تبعات كثيرة تقنية وتسويقية ومالية..؟ ولذلك كانت تقنية HD واحدة من الحلول التي ستفرض نظاما جديداً موحداً لكل العالم، إلا أن سوق إنتاج أقراص ألـ DVDأو الأفلام (تبعاً لمنتجي الأفلام) مازال مصراً على تقسيم العالم إلى ستة مناطق حاجة منهم في السيطرة على توزيع ووقت عرض الأفلام.
يقول سبيلبرج في مذكراته، وهو أحد المخرجين الذين عرفوا بإسم "أطفال السينما المزعجون" "MovieBrats" وقد ترجم المصطلح في كتاب فرانسيس كوبولا إلى "أطفال السينما المدللون" أنه قال: "إن السينما لن تستمر طويلاً… فمن اليوم حتى مئة عام ستكون هناك أشكال أخرى من وسائل الترفيه ستفوق السينما والفيديو وربما ترتبط بطريقة مباشرة بالعقل… لا أعلم… هل تتخيلون؟ … إن الفيديو هو المستقبل. سيحدث هذا بعد خمسة أعوام.. سبعة.. ولكنه سيحدث قبل 1990م! "؟؟
 
 
في أواخر ألـ 20 سنة الماضية مر العالم بمرحلة التأسيس لنظام المشاهدة بإستخدام أقراص ألـ CD وألـ DVD حيث ظهرت أسطوانة الصوت المضغوطة Audiocompactdisc سنة 1982، والأسطوانة المضغوطة التي تقرأ فقط CDROM في سنة 1985،وبنهاية سنة 1995 ظهرت الأسطوانة الجديدة DVDالتي تعتبر وسيط جديد للتسجيل الضوئيOpticalrecording.
 
لقد شكلت أسطوانة الفيديو الرقمية ألـDVD ثورة جديدة في أشكال عرض الفيديو المنزلي. DVDهي إختصار لكلمة (DigitalVideoDisk)، وهى أيضا إختصار لإسم DigitalVersatile Diskأي الأسطوانة الرقمية المتعددة الإستخدامات أو كما يترجموها البعض "المتعددة البراعات".وقد أثبتت تفوقاً كبيراً جداً على جميع الوسائط في الجودة إضافة إلى قدرتها على تخزين فيلم سينمائي فائق الجودة بطول 120 دقيقة وبزيادة كثافة التجويفات DensityofthePits سيتم زيادة السعة إلى 6 أضعاف حتى تتمكن من إستيعاب حجم الأفلام فائقة الجودة. إضافة إلى احتوائها على 6 أو أكثر من قنوات الصوت المجسم ذات الجودة الفائقة، وأكثر من30 مجرى Streams للترجمة المطبوعة أسفل الشاشة Subtitle، وتوفير نسب للصورة مختلفة (Aspect ratio) ( 4:3 أو 16:9). كما وحققت أهم متطلبات صناعة ألـ DVD التسويقية وهي إمكانية حماية نسخ الفيلم CopyProtection وبيعه بشكل غير مشروع.
قال ريك دين مدير التطوير التجاري لشركة TXH، والذي شارك في صناعة عدد كبير من الخدع السينمائية لأشهر الأفلام الأميركية: (في وقت ما كانت صناعة السينما وصناعة الفيديو عالمين مختلفين تماما أما بعد ظهور هذه التكنولوجيافقد أصبحا مرتبطين(، وأضاف: (الفيلم الذي نراه في دور السينما سوف يخرج مننفس الملف الرقمي الذي ننسخه ليعرض داخل البيت…).
السينما الرقمية لم تعد بحاجة إلى المواد الخام السينمائية المكلفة ولا إلى طباعتها ونسخ عدة نسخ فلمية لكي توزع على دور العرض، بل أصبحتتستعيض عن ذلك بشرائط ديجيتال غير مكلفة، حتى وصل الأمر بالتسجيل على diskHard مباشرة، فهل هذه العملية تحتاج إلى ميزانية خاصة لشراء مواد خام وطبعها وتحميضها ونسخها كما كان متبعاً في سينما السليلويد والبكرات.
 
لم تتوقف أن آثار الثورة الرقمية عند التطورات والتغييرات الحاصلة على مستوى "المنتجات والمعدات"، بل امتد ليطال الأسس والآليات التي تحكم هذه الصناعة وأطرافها، مما حدا بهوليود إستيعاب المستجدات وتبني مستقبل العصر السينمائي الجديد وإن كانت تتباطأ في خطاها،فالتغيير عليهم وعلى سوق الإنتاج السينمائي في العالم ليس سهلاً بعد طول العناء الذي بذل بالتأسيس منذ عقود للصناعة السينمائية التقليدية. فالتغيير سيطال كل شيء حتى الأساليب الإنتاجية وسياسة الصفقات الإنتاجية والتسويقية وخسارتها التنافسية أيضاً، فهذا سيتيح ذات الفرصة لهم ولصغار المنتجين بالتنافس في سوق الإنتاج السينمائي وستبقى الشركات الكبيرة أمام تحد يزداد خطورة في ظل التكنولوجيا الرقمية للأعمال التجارية الرديئة ذات التكاليف البسيطة. إضافة لسهولة التجسس على الأفلام، لا سيما وأن الأفلام أصبحت في الوسط المناسب للقرصنة وهو الوسط الحاسوبي.
 
وما يلوح في أفق سينما الثورة الرقمية في العلاقة بين الفيلم والمشاهد، سيتغير جذريا، مفسحة المجال لتنشئةحزمة جديدة من سلوكيات وأنماط للمشاهدة بنتائجها الإيجابية والسلبية من حيث الإساءة أو الإخلال لمفهوم الفردية Individualizedوالاستقلالية باتجاه الانعزال، ولربما تتجه نحو المزيد من التشتت والتناثر. وستطال العلاقة بين الفيلم والمشاهد أن يشارك المشاهد طاقم الفيلم والمخرج في تحديد الكيفية التي تعرض بها الأحداث على الشاشة بغض النظر عن توزيعها عن طريق HardDisk أو أقراص DVD فائقة الجودة أو عبر الأقمار الإصطناعية أو الإنترنت، وأرى أن ذلك لربما يطال أيضاً تغيير أو إستحداث نوع بنائي جديد لفن السينما.مما سينذر البعض ويبشر الآخر بإختفاء الخطالفاصل بين الترفيه المنزلي ودار السينما في المستقبل القريب، حيث بدأ الكثير من الأشخاص في تحويل غرفمعيشتهم إلى أماكن عرض سينمائية.
مستقبل ملامحه بدأت بالوضوح لفن تعددت وتنوعت أدواته وأشكال تلقيه، والعالم كله بانتظار ما تحمله سينما الثورة الرقمية من نتائج يأمل ويتوقع أن تكون مذهلة بكل الصعد.
 
                    دراسة تحليلية بقلم المخرج  طارق حـداد

 

نشر في الرأي الأردنية

إضغط على الرابط التالي

http://www.alrai.com/pages.php?news_id=181110
 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : دراسات سينمائية | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

5 تعليق على “رحلة السينما .. من السليلويد الى الديجيتال”

  1. تحية للدكتور طارق حداد على دراسته المتمعنة والملفتة للنظر وأتسائل ما المشكلة إذا دخلت السينما البيت كما قلت أعتقد أن ذلك مهم جداً اذا استطاعت ان تكون بنفس جودة السينما في صالات السينما كما نشاهدها في مكة مول وغيرها وبتصوري أنه بإمكاننا أن نختار الفيلم الذي نريد ومتى نريد وهذا أمر جيد جداً.

    ولكن وجدت فرق كبير بين ما قرأته هنا وما نشرته جريدة الرأي فالجريدة قد حذفت جزءاً مهماً قد أقنعني بما تريد فلماذا لم تنشر جريدة الرأي المقال كاملاً ؟

    شكراً مرة أخرى

  2. أستبعد ذلك، مع أن المقال غاية في الأهمية

  3. ول ول ول شو بده يفهمها ؟ إذا سمحت اكتب فقرة لإنه أكثر من 10 أسطر ورا بعض بستوعبش.

    شكرررررررررررررررررررررا

  4. المشكلة على النطاق المعلن والظاهر غير موجودة فيما يتعلق بدخول السينما الى البيت، لكن المشكلة التي طرحتها في طي المقال متعلقة بسوق الإنتاج العالمي السينمائي والذي حدا بهوليود عدم قبول وترويج السينما الفائقة الجودة حتى الان لكي لا تخسر سطوتها العالمية وبالتالي فإنه لابد من العمل على إيجاد مناطق قوة خاص بها وربما تكنولوجيا خاصة أو سياسة خاصة بها وهذا ما أرجحه، تتفوق به على مراكز الإنتاج السينمائي وتبقى المسيطرة إذا جاز التعبير.

    وفق تصوري وما أتتبعه في مجال تطور الفيديو بشكل عام، وبالإضافة الى ما نشرته في المقال فإ‘ن السينما فائقة الجودة ستحقق معايير فنية مذهلة صوتاً وصورة.

    أما عن ما نشرته الرأي، فهذا أقصى ما في الجريدة من متسع لنشر مقالات بشتى الأنواع، ولا ألوم الجريدة.

    ولك الشكر.

  5. رائع جداً أستاذ طارق



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر